ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
450
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الفصل العاشر ممّا ورد من النهي عن الغيبة والحسد فنقول : الغيبة بكسر الغين وسكون الياء المثناة وفتح الباء الموحدة اسم كقولك : اغتاب فلان فلانا ، إذا وقع فيه في غيبته ، والمصدر الإغتياب يقال : اغتابه اغتيابا ، والاسم الغيبة ، هذا بحسب المعنى اللغوي . وأمّا في الاصطلاح فلها تعريفان أحدهما مشهور وهو ذكر الإنسان حال غيبته بما يكره نسبته إليه ممّا يعدّ نقصانا في العرف بقصد الانتقاص والذمّ واحترزنا بالقيد الأخير ، وهو قصد الانتقاص عن ذكر العيب للطبيب مثلا أو لاستدعاء الرحمة من السلطان في حقّ الزمن ، والأعمى يذكر نقصانهما ، أو الزوجة إذا ذكرت زوجها لحاكم الشرع بأن تقول : زوجي بخيل لا ينفق عليّ وعلى ولدي . وستأتي الأعذار المرخصة للغيبة ، وهو غرض صحيح في الشرع لا يمكن التوصّل إليه إلّا به فيدفع ذلك إثم الغيبة ، وقد حصروها في عشرة - وستأتي إن شاء اللّه ( تعالى ) - . الثاني : التنبّه على ما يكره نسبته إليه ، وهو أعمّ من الأوّل لشمول مورده للسان والإشارة والحكاية وغيرها ، وقد جاء في الأحاديث المشهورة قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « هل تدرون ما الغيبة ؟ » فقالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « ذكرك أخاك بما يكره له » ، قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال : « إن كان فيه ما تقوله فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته » . وذكر عنده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجل فقالوا : ما أعجزه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اغتبتم صاحبكم » . فقالوا : يا رسول اللّه ، قلنا ما فيه . قال : « إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتموه » . وتحريم الغيبة في الجملة إجماعي بل هو كغيره موبقة للتصريح بالتوعد عليها بالخصوص في الكتاب والسنة ، وقد نصّ اللّه ( تعالى ) على ذمّها في كتابه وشبه صاحبها بأكل لحم أخيه ميتا ، فقال ( عزّ من قائل ) : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ « 1 » . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كل المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه » ، والغيبة
--> ( 1 ) - الحجرات : 12 .